أخبرني أحد الزملاء بأن أشياء غريبة تحدث
في أحد المنازل بالحي الذي يسكنه.فهذا المنزل تشتعل فيه النيران بين لحظة
و أخرى تلقائيا و بدون أن يكون هناك أحدا بداخله . كما أن هناك أصواتا
شاذة تنطلق من المنزل حتى يخيل للناس انه يضج بالسكان. و قال لي أن صداقة
قديمة تربطه بأحـد أفراد المنزل ثم سألني عن السر فيما يحدث؟ فقلت له: هذا
الذي تحكيه من عمل جني ظالم
سطا على المنزل. و بعد عصر ذلك اليوم فوجئت بزميلي يأتي الى المسجد مصطحبا
أخـا تبدو عليـه ملامح الصـلاح وقدمه لي على انه الشخص صاحب المنزل الذي
تشتعـل فيه النيران . و شرح لي الأخ ما يحدث في المنزل و أضاف انه يسكن
المنزل و اخوته و زوجاتهم و أختا له لم تتزوج بعد ووالديه. ثم طلب مني
الذهاب معه الى هناك لرؤية المنزل بنفسي.و بالفعل ذهبت و ألقيت نظرة
فاحصـة على جنـبات المنزل فوجدت آثار الحريق في كل مكان على الملابس
والأثاث حتى كتاب الله سبحانه و تعالى لم يسلـم جـزء منه من الحـرق . و
كان الفناء فيه أوساخ كثيرة و هي سبب من أسباب تواجد الجان.فطلبت من الأخ
تنظيف المنطقة جيدا ثم طلبت جميع أفراد الأسرة للقراءة عليهم .و بعـد أن
قـرأت أعطيتهم ماء وزيتا و قلت لهم أنني سأحضر اليكم في الأسبوع
القادم.وعدت في الأسبوع التالي كما وعدت و طلبت فقط اثنتين زوجة الأخ و
أخته التي لم تتزوج بعد لأن الأذى يكاد ينصب عليهما ولأنني لاحظت أثناء
القراءة انهما أكثراضطرابا من غيرهما. و بدأت اقرأ و أثناء القراءة رأيت
الأخت غير المتزوجة تنتفخ بشكل أثار الرعب في أنفس الجالسين . أما الزوجة
فقد انتابتها رعشة خفيفة ترى بالتركيز الحاد.عند ذلك توقفت عن القراءة و
خاطبت الفتاة قائلا: ما اسمك؟ فلم تجب..فعدت مرة ثانية للقراءة فيما لاحظت
تأثرها الشديد خاصة عندما قرأت سورة الصافات فكررتها عدة مرات حتى بدأت
عينا الفتاة تنقلبـان و تتغير نظراتهما فلا تستقران على شيء و اذا بها
تنطق بصوت غير صوتها قائلة : ماذا تريد؟ قلـت لها: أريد أن أعرف اسمك يا
فتاة قالت: لست فتاة!! قلت : من أنت اذن؟ قال: أنا أمين و قصتي طويلة. قلت
: أحب أن تحكيها لي. قال: سألخصها لك..أنا هنا للانتقام و لست وحدي فهناك
جني آخر في زوجة أخيها..القصة أن هذه الفتاة ألقت بالسكين في حوض المغسلة
فقتلت والدي . و أما زوجة أخيها فقد وضعت ماكينة الخياطة على والدتي و
اخوتي فقتلتهم . قلت له: و كيف تستحلون أجسادا لا تحل لكم؟ فصرخ في قائلا:
انه القتل..انه القصاص و لن نتركهما حتى نأخذ بحقنا قلت: ألا تخافون الله
. قال: ومن الله؟ قلت: استغفر الله العظيم. فـرد مندهشا : ما هذا الكلام
الذي تقوله؟ قلت: اني استغفر ربي منمقولتك. ان الله هو الذي خلقنـي و
خلقـك يا أمين و خلق الجن و الأنس أجمعين لعبادته. أما سمعت بدين الاسلام
و رسوله محمد عليه الصلاة و السلام؟ قال: لا .قلت: ماذا تريد اذن من هذه
العائلة ؟ فقال محتدا : قلت لك القتل و الانتقام. فرفعـت صوتـي و أنا اصرخ
فيه : سأقف لكم بالمرصاد و أحاربكم بكلام الله الذي قرأته عليك منذ لحظات
. انني رأيتك تتألم من سورة الصافات و سوف أمطرك بها. فصاح: لا الا هذه
فأنها توقد في جسدي نارا. قلت: سوف أزيد من قراءتها واجعلها هنا في المنزل
ليلا و نهارا و سوف أمنع أذاكم باذن الله تعالى قال: لا أرجوك لا تقرأها
مرة ثانية. قلت: اذن لا أذى بعد اليوم في المنزل. فأطرق قليلا و لم
يرد..وبعد لحظات قال: سأفكر و أستشير من هم ورائي ثم أخبرك.وأنهيت حواري
معه على هذا النحو. ثم اتجهت الى الزوجة و أخذت أقرأ عليها حتى نطق الجني
الذي بداخلها.. و بادرني بسؤال تقليدي: ماذا تريد؟ قلت: ما أسمك ؟ قال:
مصطفى. قلت: ماذا تريد من هذه المرأة . فأجابني بما قاله زميله انه يريد
الانتقام لأن هذه المـرأة وضعـت ماكينة الخياطة على والدته و اخوته
فقتلتهم .قلت: ألا تعلم أن المرأة لم تقصد قتلهم و أن هذا الفعل يعتبر من
القتل الخطأ. فقال: سمعت مرة أن رسولكم الذين تؤمنون به أعطاكم كلمة
تقولونها حتى تكون لنا مثل الانذار و هي "بسم الله" . قلت: نعم هذا صحيح .
قال: هذه الكلمة اذا قيلت و نحن في مكان ننتبه و نبتعد و هذه الكلمة
تحجبكم عنا فلا نراكم و اذا قالها أحدكم فالذنب عليه حتى لو قتل. فلماذا
لم تقل هذه المرأة أو تلك الفتاة الكلمة؟ قلت: ان هذا من الخطأ و نحن أمة
محمد عليـه الصـلاة و السلام عوفينا من الخطأ و النسيان و ما أستكرهنا
عليه و سوف أحكم بينكم و بين هذه الأسرة بكتاب الله و سنة رسوله عليه
الصلاة و السلام. المهم الآن يا مصطفى لا أريد أذى أو حرائق أو أصواتا في
المنزل حتى نحكم في هذه القضية. قال: على شرط ألا تقرأ علينا الصافات .
قلت: هذا شرط مرفوض أننـي اذا احتجت لقراءتها سوف أقرأها و في أي وقت..و
انتهت الجلسة و غاب الجنيان. و عدت أنا الى منزلي بعد أن أعطيت الأسرة
شريطا كاملا مسجلا عليه الصافات بصوتي. و نصحتهم باستعمال الماء و الزيت
.و بعد ثلاثة أيام جاءني الأخ ليقول ان الحال زاد سوءا فقد كثرت الحرائق و
امتـد الأذى الـى الأبناء الصغار حيث نقوم في الصباح فنجد أن شعر الأطفال
مقصوص و حواجبهـم محلوقة. ثم أخبرني بما هو أعجب ذلك أن هناك رسالة تهديد
بأصوات الجان مسجلة على شريط فأخذت منه الشريط واستمعت اليه فاذا الجني
يهدد الجميع و منهم أنا بالقتل اذا مضيت معهم في العـلاج مـع اصرارهم علـى
عدم قراءة الصافات حتى في الشريط الذي تركته للأسرة و ذهبت مع الأخ الى
المنزل و بدأت أقرأ علـى الفتاة و الزوجة فحضر أمين و لم يحضر مصطفى..قلت
له: ألم آخذ عليكم عهدا بالا تؤذيهم. قال: نعم و لكن الأمر ليس بأيدينا
الآن.. قلت: كيف؟ قال: بعد قراءتك علي المرة السابقة خرجت من الفتاة و
ذهبت الى قريب لي.. ملك من ملوك الجان فأمرني بالا استمع الى كلامك و لا
أنفذ منه شيئا. فقلت له: اذهب الى هذا الملك و قل له أن يأتي شخصيا للحديث
معي على لسان الفتاة و أنا مستعد لا قناعه ان شاء الله. قال: سأذهب .. و
لكـن قبل انصرافه سألته كيف سجلتم الشريط..فضحك الجني قائلا:هذه
تكنولوجيـا لا تعرفونهـا انتم..عمومـا نحن سرقنـا المسجل وأدخلناه الحمام
ثم بدأنا التسجيل..و نحن نستطيع ان نسجل أيضا وأنتـم جالسون فلا تسمعون
شيئا و تنظرون الى المسجل فتجدونه يعمل و يدور و يسجل و لكن دون أن تروا
كيف تـم الضغط عليه فقلت في نفسي هذه والله فائدة جديدة ..وانصرف الجني و
هكذا مرت أيـام دون أن يصاب المنزل و أهله بأذى اللهم بعض الأشرطة التي
يسجلها الجني حاملة نفس الوعيد و التهديد بالقتل فكل يومين أو ثلاثة يحضر
الأخ و معه شريط جديد. حتى أتى الأخ يطلبني للحضور لأن ملك الجان قد حضر و
يريد الحديث معي.. فتوكلت على الحي القيوم و ذهبت..وأحضرت الفتـاة و بدأت
أقرأ عليها و بعد قليل بدأ صوت ضخم يتكلم على لسان الفتاة بادرته بسؤال
أأنت الملك؟ قال: نعم ..قلت: كم عمرك؟ قال: أكثر من 0 30 عام قلت: و ماذا
تريد؟ قال: جئت بناء على طلبك. قلت: لقد سمعت القضية من الجني أمين. فما
رأيك؟ قال: لا بـد من القصـاص لأن الفتاة والزوجة قاتلتان . قلت: نحن معشر
المسلمين عندنا شيء اسمه الخطأ حتى اذا قتل انسان منا خطأ فان القاتل لا
يلام و لكن لأهل القتيل دية تسلم اليهم أو يصوم القاتل شهرين متتاليين.
قال: اذن الدية . قلت: و ماذا تريد: قال: تدفع الفتاة و الزوجة مبلغا
كبيرا من المال . قلت: لا تستطيعان لأنهما من أسرة بسيطة و ليس لديها مال.
قال: اذن ليس أمامنا غير القتل.. و القتل فقط.. و انني سأذهب الى ملوك
الجن و اطلب منهم جيوشا بالاضافة الى جيشي للحرب و سنحاربكم.أمام هذا
التهديد العلني قلت له: و نحن متوكلين على الله سبحانه و تعالـى و لا نخاف
تهديدكم . فمـا دمنا مع الله و نقرأ عليكم كلام الله فهو نعم المولى و نعم
النصير.قال: هذا كلام عجيب. قلت: ألم تسمع عن الاسلام؟ قال:لا قلت: أنا
مستعـد أن أعطيك فكـرة عنه قال: لا بأس..و أعطيت له موجزا عن العقيدة
الاسلامية و عن سماحة الدين وأخبرتـه عن رب العزة و الجلال و رحمته
الواسعة..و عن خلق الله سبحانه للانس و الجن.. فكان الملك يصغي باهتمام
حتى قاطعني و قال: هذا كلام جميل زدني منه..فزدته..الى أن قال: على العموم
سأذهب الى بلدي و سوف نلتقي مرة ثانية و ذهب. ثم فلقت الفتاة و هي لا تدري
ماذا كان يجري حولها.و بدوري طلبت من الأخ أن يحضر أخته و زوجته الى
العيادة في المسجد حتى تكونا ضمن الأخوات اللاتي يراجعن عندي..فكانتا
تأتيان كل أسبوع للقراءة.. و ذات يوم جاءت أخت الشاب و معها
والدتها..وجلست للقراءة فكاد الجني يحرق العيادة ، فقد أشعل النار في جنب
من جنبات الغرفة ..واستمر الحال على هذا النحو والعناد من قبل الجني و
الصبر من قبلي تسعة أشهر ما بين كذب للجان وتلفيقه. حتى طلبت ملك الجان كي
يحضر للتفـاهم معه..فقال الجني: لقد جاء ملوك الجن جميعا ليقتلوك يا منير
و لكنهم وجدوك بالمسجد و حولك أشخاص كثيرون وذوي لحى كثيفة فلم يستطيعوا
قتلك وأنت بين هؤلاء الناس فانصرفوا الى بلادهم بلا فائدة. فطالبته أن
يحضر ملك الجن من بلده للتفاهم. و فعلا حضر الملك و خاطبته و عرضت عليه
الإسلام مرة أخرى فكأنه اقتنع به و شرح الله صدره له فأسلم.. و الله اعلم
بحاله..و ذهب داعيا الى الله في بلده.. بقي أمامي أمين و مصطفى . أمين
مصمم على ألا يخرج من الفتاة و كان آخر شرط له لكي يخرج الا تتزوج من أحد
لأنه على حد زعمه أحبها و هو على استعداد للخروج من جسدها و البقاء قريبا
منها في الخارج لأنها اذا تزوجت سوف يعود اليها.و مضى على الفتاة و الزوجة
سنة و شهران حتى جاء الفرج من عند الله . فبعد الضغط الشديد و المداومة
على العلاج أراد الله له الخروج فخرج و تزوجت الفتاة و هاهي ترفل في
حياتها الزوجية هانئة سعيدة.. أما زوجة الأخ و التي متلبس فيهـا الجنـي
مصطفى فلم يخرج منها الجني حتى لحظة أعداد هذه القصة لأنه كما يزعم دخل
اليها و لم يعد يعرف كيف يخرج..و لكننا على ثقة في الله سبحانه بأنه سيخرج
منها عاجلا أم آجلا..فلا شيء يستعصي على الله هو البارئ و هو المعين
سبحانه وتعالى. من موقع الرقية الشرعية