|
||
|
|
وقفة على نهر الفيدار
وقفت على الفيدار وقفة شاعر
يبين له بدر السما ، ثم يختفي فقلت له : " يا بدر ، هل أنت طالب لثأر ، وإلا ، إثر من أنت تقتفي ؟ تطل على الوادي ، كأنك راقب حبيبين ، تبغي هتك سرهما الخفي وما استبطن الوادي سوى ماء جدول يدب دبيب الروح في جسم مدنف كأن أنين الماء زفرة مغرم تغلغل في قطع من الليل مغدف إذا صافح الحصباء ، فاضت شؤونه، وأن أنين الوامق المتلهف ! " هناك على الفيدار للفكر جولة خيالية ، إن رامها الطرف ، يطرف تناجيك أسرار الطبيعة بالذي تناجي به نفس الفتى المتفلسف وتقرأ في صدر الزمان صحيفة من الأنجم الزهراء ، خطت بأحرف شموع تنير البدر شرخ شبابه صريعاً ، ومهما يرجف الجفن ، ترجف خوافق كالقلب الذي ضرب الهوى بأوتاره ، أو كالجناح المرفرف يحمن على الفيدار حومة ظامئ ، فيطبعن فيه مرشفاً جنب مرشق ففي الماء من زهر النجوم سوافر سوابح في رقراقه ، ليس تنطفي إذ ما أطل البدر ، غيبها السنى كأن لها البدر قال لها : " اختفي " كأنجم هذا الأفق في الشرق أمة ، متى يدها تلمس حشا الدهر ، يرجف تمشت على هام العصور ، وما اهتدت بغير فتى ماضي الصحيفة مرهف إذا أطلعت شمس الفخار سماؤها وقابلها بدر من الغرب ، يخسف تمشت بنا قدماً ، وبعد انطلاقنا وقفنا ، فلم نقدم ولم نتخلف جمدنا ، كأنا لم ندق لذة العلى ، ولم نعتقل يوم الوغى بمتقف وكنا متى يستصرخ المجد نقتحم وكنا متى يستصرخ الضيم نأنف فحطت بنا الأيام من رأس شاهق مطل على غر المحامد مشرف *** هنا سقطت من مقلة الأفق دمعة على أمل ذوا ووعد مسوف ! عدد مرات المشاهدة:26
التقييم
|
| بوابة مفتاح العرب © 2009 - |