القائمة البريدية
الإسم :
البريد الإلكتروني :
التليفون :
قسم الأشعار
خاص بالاشعار والخواطر المنقولة والشعر بانواعة سواء...

يا نهر
ياهر عادت إيك من أبد اللحود و من خواء الهالكين
راعيك في الزمن البعيد ، يسرّح البصر الحزين
في ضفتيك و يسأل الأشجار عندك عن هواه
أوراقها سقطت و عادت ثم أذبلها الخريف
و تبدلت عشرين مره .
هيهات يسمع ، إذ توسوس في الدجى ، أصداءَ آه
بالأمس أطلقها لديك ترن في جرس الحفيف .
كم قبلةٍ عادت دوائر في مياهك مستسرَّه ،
دنياهة كانت أمس فيك ، فهل تعود إلى الحياه ؟
ليود من شغفٍ بمائك لو غدا
ظلاً يداعب فيه جنّياتِهِ
متعلقاً بشراع كل سفينةٍ
ليجاذب الفلاح أغنيّاتِه
و تلوذ أنوار النجوم بصدره
و تراقصُ الأمواج من ضحكاته .
ما أخيب الموتى إذا رجعوا إلى الدنيا القديمه
و تلصصوا يتطلعون كما تطلع من كوى دارٍ شريدُ
و رأى ثمار الجمر سار عصيرها دفئاً و جال عبيرها المهدودُ
ما أخيب الموتى تكاد موتهم الهزيمه
شيئاً أمر من الحياه .
ما أخيبَ الموتى ! تغير كل شيء ، كل باقِ
مما أطلّ على الحياة لأنهم كانوا كواه ،
أم مات ما عرفوه إذا ماتوا ، فليس سوى رؤاه ؟
فتكبدوا ألمَ الفراقِ ،
ألم التغريب مرتين . فيا ضفاف النهر ، يا أمواجه و محاره
ماذا تبقى فيكِ من أمس الهوى ؟
الدوح أسلم للبلى ورقاتَه
و هي التي سمعت لديك حواره
و هي التي أودعتُ فيها ، في الضحى ،
قبلاتِنا و طويت فيها ناره ،
إني ذويتُ مع الظلام كما ذوى
ياليت لي شفة فتلثم أو يداً فتمسَّ ماءَكْ .
إني لأكثر من غريب غربةً و أشد حيْره ؛
لم يبق فيك سوى الزمان ، وليس ما فيك قطره
من ماء أمس . كأن فجرَك عاد قبل غدٍ مساءَكْ
و كأن ضفتك الحبيبة ضفّة الأبد البعيدِ .
يا نهر أن وردتك " هالةُ " و الربيع الطلق في نيسانه
ولى صباها فهي ترتجف الكهولةَ ، و هي تحلم بالورود
في حين أثقلها الجليدُ ، كأن نبعاَ في اللحود
تمتص منه عروقها دمها ، فقل : لم ينس عهدك
و هو في أكفانِهِ

عدد مرات المشاهدة:21


الإسم:
البريد الإلكتروني:
البريد الإلكتروني لن يظهر للمستخدمين
التعليق:
التقييم

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

نتيجة التقييم
عدد المقيمين 0